الشريف المرتضى

50

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

الفصاحة وجوّد في الوزن الّذي يقصّر هذا فيه لا يكون كلامه في هذا الوزن معجزا للمقصّر فيه ولا مانعا له من معارضته لو طالبه بمقاربته ، فكذلك القول في القرآن . وليس يمكن أحدا أن يدّعي : أنّ العادة إن كانت جرت بين المتفاضل من الكلام بما ذكرناه فإنّ اللّه تعالى خرق هذه العادة في القرآن ؛ لأنّه لا طريق يرجى « 1 » منه خرق العادة في هذا الموضع إلّا الصّرف الذي بيّناه . وإلّا ما ذا « 2 » يخرق العادة ، والقوم متمكّنون من مثل فصاحته ونظمه ، ولا مانع من المعارضة ، والدّواعي متوفّرة إليها ؟ ! وهذا كلّه يوجب وقوع المعارضة ، لولا ما ذكرناه من الصّرف الذي به انخرقت العادة . وإنّما يسوغ ادّعاء خرق العادة بغير الصّرف لمن جعل فصاحة القرآن مفاوتة « 3 » لسائر كلام العرب ؛ حتّى أنّ أحدا منهم لا يتمكّن من مساواتها أو مقاربتها ، من حيث لم يخصّوا بالعلوم الّتي تحتاج المعارضة إليها ، أو قال في النّظم مثل ذلك . وهذا قد مضى ما فيه . على أنّه لو كان ما ظنّه السّائل صحيحا لواقف القوم عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولقالوا له : أمّا « 4 » فصاحتنا في شعرنا وكلامنا فهي مساوية أو مقاربة لما جئت به وطريقته في النّظم ؛ فنحن قادرون عليها . وإن شككت فجرّبنا ، إلّا أنّه ليس يتهيّأ لنا كلام يساوي ما أتيت به في الفصاحة والنّظم جميعا ، حسب ما التمست منّا . كما لا يتهيّأ لبعض الشّعراء أن تكون فصاحته واستقامة معانيه في بعض أوزان الشّعر كما هي في غيره ، وإن كان متمكّنا من القول في سائر الأوزان ؟ ! وإذا كان هذا التفاضل

--> ( 1 ) هكذا تقرأ هذه الكلمة ، وهي محشورة بين السطرين السادس والسابع ، وفوق الحرف كلمة : « منه » بحبر خفيف . وقد تقرأ : يراعى أو يدّعى . ( 2 ) في الأصل : فيما ذا ، ولعلّها سهو من الناسخ . ( 3 ) أي مغايرة . ( 4 ) في الأصل : ما ، والمناسب ما أثبتناه .